عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
قيمةً ، فإذا أَخْلفَ الشرطُ والحالة هكذا ، ثبت الخيار . وأبعد بعضُ أصحابِنا وقال : لا خيار . وهو مذهبُ أبي حنيفة ( 1 ) . وارتاعَ هؤلاء من تشغيبٍ في نسبتِنا إلى إيثارِ الكُفر ، وهذا غيرُ سديدٍ ؛ فإن الماليّةَ هي المرعيّة ، وهي مأخوذةٌ من الرغبات في كثرتها وقلّتها ، فالكافر يشتريه المسلمُ والكافرُ ، والمسلمُ لا يمكَّنُ الكافرُ من شرائه . هذا إذا كان الكافرُ أكثرَ قيمةً . وإن لم يكن الأمر كذلك فخُلْفُ الشرط فيه بمثابة خُلْفِ الشرط في الثيابَةِ والبكارة والجُعودة والسُبوطة ، فإذا بان مسلماً والمشروط كونُه كافِراً ، فهو كما لو شَرط أن يكون سَبِطَ الشعرِ ، [ فخرج جَعْدَ الشعرِ ] ( 2 ) . ولو اشترى داراً ، ثم بان له أن الجندِيين ينزلونها ، فهذا عَيبٌ . ولو اشترى ضيعةً ، فبان في خراجها ثِقَل ، فهو عيب . وإن كنا لا نرى أصلَ الخراج ، فإن المتبعَ فيه رأيُ الولاة . والرجوعُ فيما يكونُ عيباً وما لا يكون عيباً إلى أهل الخبرة . والقيمُ تتفاوت بالرغبات . هذا ما أردناه في هذا المقصود . 3160 - المقصودُ الثاني من الفصل : بيان الفور . وكنتُ على أن أؤخّر تفصيلَهُ إلى كتاب الشُّفعةِ ، ولكن بَدا لي أن أُنجز ما تَمسُّ الحَاجةُّ إليه . فنقول أولاً : نفوذ الفسخ لا يتوقفُ عندَنا على القضاء ، ولا على الرِّضا ، فلو انفردَ من له الرَّدّ ، وقال رَدَدتُ المبيعَ ، أو فسخت العقدَ ، انفسخ عندنا . فإذا لاح هذا قلنا بعده : إن تمكن من الفسخ بين يدي قاضٍ ، فلا عُذرَ في التأخير ، ولو أخر بطل حقه ، ولو هَمَّ بالرفع إلى القاضي ، ( 1 ولم يكن المردود عليه حاضراً ، ولم يتمكن من الإشهاد ، فليسَ من الوفاءِ بالفور أن يقول في نفسه ، فسخت _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 286 مسألة 173 ، فتح القدير : 6 / 8 . ( 2 ) ساقط من الأصل .